منتدى الباحث الإسماعيلي
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتدى الباحث الإسماعيلي

موقع شخصي وغير رسمي
 
الرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» خمس رسائل إسماعيلية - تحقيق عارف تامر
اخواني الاعزاء الرجاء مساعدتي ولكم جزيل الشكر Icon_minitimeالإثنين سبتمبر 11, 2023 8:10 am من طرف الاسماعيلي اليامي

» كتاب شجرة اليقين للداعي عبدان - تحقيق الدكتور عارف تامر
اخواني الاعزاء الرجاء مساعدتي ولكم جزيل الشكر Icon_minitimeالإثنين سبتمبر 11, 2023 8:09 am من طرف الاسماعيلي اليامي

» منخبات اسماعيلية
اخواني الاعزاء الرجاء مساعدتي ولكم جزيل الشكر Icon_minitimeالإثنين سبتمبر 11, 2023 8:08 am من طرف الاسماعيلي اليامي

» كتاب الطهارة للقاضي النعمان
اخواني الاعزاء الرجاء مساعدتي ولكم جزيل الشكر Icon_minitimeالإثنين سبتمبر 11, 2023 7:27 am من طرف الاسماعيلي اليامي

» كتاب مصابيح في اثبات الامامة للداعي الكرماني
اخواني الاعزاء الرجاء مساعدتي ولكم جزيل الشكر Icon_minitimeالخميس أغسطس 31, 2023 8:07 pm من طرف همداني

» كتاب سرائر وأسرار النطقاء لـ جعفر بن منصور اليمن /نرجو التدقيق
اخواني الاعزاء الرجاء مساعدتي ولكم جزيل الشكر Icon_minitimeالخميس أغسطس 31, 2023 8:05 pm من طرف همداني

» كتاب نهج البلاغة للامام علي عليه السلام
اخواني الاعزاء الرجاء مساعدتي ولكم جزيل الشكر Icon_minitimeالثلاثاء يوليو 11, 2023 9:48 pm من طرف ابو محمد الكيميائي

» ارحب بالاخ حسين حسن
اخواني الاعزاء الرجاء مساعدتي ولكم جزيل الشكر Icon_minitimeالأربعاء يوليو 27, 2022 5:12 am من طرف الصقر

» كتاب دعائم الاسلام
اخواني الاعزاء الرجاء مساعدتي ولكم جزيل الشكر Icon_minitimeالثلاثاء فبراير 01, 2022 6:16 am من طرف همداني

المواقع الرسمية للاسماعيلية الآغاخانية

 

 اخواني الاعزاء الرجاء مساعدتي ولكم جزيل الشكر

اذهب الى الأسفل 
3 مشترك
كاتب الموضوعرسالة
جميل المحيا
عضو فعال



عدد الرسائل : 45
تاريخ التسجيل : 15/08/2009

اخواني الاعزاء الرجاء مساعدتي ولكم جزيل الشكر Empty
مُساهمةموضوع: اخواني الاعزاء الرجاء مساعدتي ولكم جزيل الشكر   اخواني الاعزاء الرجاء مساعدتي ولكم جزيل الشكر Icon_minitimeالخميس أغسطس 20, 2009 2:05 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اعزائي الرجاء منكم مساعدتي في الحصول على رسالة من رسائل اخون الصفا وخلان الوفا وهي رسالة ( تداعي الحيوانات على الانسان عند ملك الجن ) كامله

وانا شاكر لكم مقدما على ما تبذلونه من جهد ومن تقديم المساعدات لي ولغيري من الاخوان .


تقبلوا تحياتي

جميل المحيا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جميل المحيا
عضو فعال



عدد الرسائل : 45
تاريخ التسجيل : 15/08/2009

اخواني الاعزاء الرجاء مساعدتي ولكم جزيل الشكر Empty
مُساهمةموضوع: رد: اخواني الاعزاء الرجاء مساعدتي ولكم جزيل الشكر   اخواني الاعزاء الرجاء مساعدتي ولكم جزيل الشكر Icon_minitimeالسبت أغسطس 22, 2009 7:46 pm

مازلت في انتظار المساعده Sad
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
. حيدره .
مشرف عام
. حيدره .


عدد الرسائل : 1227
تاريخ التسجيل : 27/07/2007

اخواني الاعزاء الرجاء مساعدتي ولكم جزيل الشكر Empty
مُساهمةموضوع: رد: اخواني الاعزاء الرجاء مساعدتي ولكم جزيل الشكر   اخواني الاعزاء الرجاء مساعدتي ولكم جزيل الشكر Icon_minitimeالسبت أغسطس 22, 2009 8:01 pm

اخي الكريم
ان عدم الاجابة على طلبك لا تدل على اهمال لاسمح الله
ولكن توحي الى ان اخوتي لم يتوصلوا بعد لامكانية المساعدة
او انهم لم ينتبهو الى الموضوع
على كل الموضوع سينقل لساحة الاقتراحات والشكاوي...للفت النظر
وان شاء الله سيكون عندك ماطلبت

تقبل مروري


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مهند أحمد اسماعيل
مشرف عام



عدد الرسائل : 4437
العمر : 49
تاريخ التسجيل : 09/07/2008

اخواني الاعزاء الرجاء مساعدتي ولكم جزيل الشكر Empty
مُساهمةموضوع: رد: اخواني الاعزاء الرجاء مساعدتي ولكم جزيل الشكر   اخواني الاعزاء الرجاء مساعدتي ولكم جزيل الشكر Icon_minitimeالأحد أغسطس 23, 2009 3:55 am

الإنسان وَالحيوان في محكمة الجان


الكاتب : د.مصطفى العلواني (دكتور في علم السكان وباحث في التراث العربي )
المصدر : مجلة التراث العربي - مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب - دمشق العدد 53 - السنة 13 - تشرين الأول "أكتوبر" 1993 - جمادى الأولى 1414 هـ


منذ سنوات وأنا أحاول الكتابة عن هذا الموضوع الذي تعرض له أخوان الصفا في الرسالة الثامنة من رسائلهم الموسومة – في كيفية تكوين الحيوانات وأصنافها -. وكلما هممت بذلك صرفني عنها تهيبي لها لصعوبة الموضوع وتعقيده ولكونه ينطوي على أكثر من جانب وبخاصة ما يتعلق بعقائد أخوان الصفا وأفكارهم وآرائهم المبثوثة من خلال عرضهم للنصوص والحوار الذي يجري على لسان الحيوان تارة وعلى لسان الإنسان تارة أخرى وعلى لسان الجن تارة ثالثة ، ولكن بعد قراءات عديدة عن أخوان الصفا أمكن لي أو قد سوغ لي أن أدخل عليهم مجالسهم وأفيد وأستمتع بما تفتقت عنه أفكارهم وتنظيراتهم في الجوانب المتعددة للكون والحياة والإنسان والعقائد..‏

ولكن رغم هذا وذاك فإنني أعتذر للقارئ عن دخولي مجالاً غير مجالي والكتابة في طريق وعر لا يسلم فيه الإنسان من الزلل والخطأ والانزلاق غير أنه مما يشفع لي تقديري لهم وتقديسهم للعلم والمعرفة ولما أسهموا فيه من بناء حضاري مرموق. ولعله من الأجدر لي أن أعترف في البداية أنني لم أخالطهم بعمق ولم أستجلهم ببعد فأنا بالنسبة لبستانهم كعابر سريع لهذا البستان استطاع أن يقطف بعض الثمر من الأشجار المتنوعة وهو على خيفة وترقب وعجل.‏

لن أتعرض لأخوان الصفا من حيث التعريف والعصر فهم معروفون وأشهر من أن يعرفوا. وعلى ذلك فسأدخل إلى الموضوع دخولاً مباشراً دون تعريف بهم.‏

وفحوى رسالتهم هذه : ( أن سفينة يركبها جماعة من الإنس طرحتهم الرياح العاصفة في وقت من الزمن في جزيرة صاغون وسط البحر الأخضر مما يلي خط الاستواء وكانت الجزيرة داراً لمملكة من الجان تدعى –مردان- وكانت هذه الجزيرة تزخر بأشجار الفاكهة والثمار والمياه العذبة وفيها أصناف من البهائم والأنعام والطيور والسباع متآلفة بعضها مع بعض مستأنسة غير متنافرة. استطاب هؤلاء القوم المقام في الجزيرة واستوطنوا بها حيث أقاموا البنيان والسكن فقد كانوا من التنوع والاختصاص ما يساعد على إقامة مجتمع صغير. ثم أخذ هؤلاء الناس يتعرضون للبهائم والأنعام كما كانوا يفعلون في بلدانهم فنفرت منهم تلك البهائم وهربت فجدوا في طلبها بأنواع من الحيل واعتقدوا فيها أنها عبيد لهم هربت وخلعت الطاعة وعصت فلما علمت تلك البهائم والأنعام هذا الاعتقاد منهم جمعت زعماءها وخطباءها وذهبت إلى بيراست الحكيم وشكت إليه ما لقيت من جور بني آدم فبعث ملك الجن رسولاً إلى أولئك القوم ودعاهم إلى حضرته فذهبت طائفة من أهل ذلك المركب إلى هناك وكانوا نحواً من سبعين رجلاً من بلدان شتى.. فلما بلغه قدومهم أنزلهم ثم أوصلهم إلى مجلسه بعد ثلاثة أيام وكان بيراست الحكيم عادلاً كريماً منصفاً سمحاً يقري الأضياف ويؤوي الغرباء ويرحم المبتلى ويمنع الظلم ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ولا يبتغي بذلك غير وجه الله تعالى ومرضاته. عقدت المحكمة وحضرها وفد الإنس ووفد الحيوان وجلس بيراسيت الحكيم ينظر إلى الأمر ومن حوله حكماء الجن ورؤساؤهم.‏

دارت جلسات المحكمة وتبادل الأطراف التهم والدفوع وملك الجن يؤيد أو يخالف ويصدر الأحكام.
‏ )

اخواني الاعزاء الرجاء مساعدتي ولكم جزيل الشكر V3 الغرض من الرسالة؟‏

يبين أخوان الصفا الغرض من الرسالة في آخر فقرة من فقراتها حيث يقولون – ( ثم اعلم أيها الأخ أنا قد بينا في هذه الرسالة ماهو الغرض المطلوب ولا تظن بنا ظن السوء ولا تعد هذه الرسالة من ملاعبة الصبيان ومخارفة الأخوان إذ عادتنا جارية على أن نكسو الحقائق ألفاظاً وعبارات وإشارات كي لا يخرج بنا عما نحن فيه وفقكم الله إلى قراءتها واستماعها وفهم معانيها وفتح قلوبكم وشرح صدوركم ونور بصائركم بعرفة أسرارها ويسر لكم العمل بها كما فعل بأوليائه وأصفيائه وأهل طاعته إنه على ما يشاء قدير وبمنه وجوده ولطفه وكرمه وفضله ورحمته.‏ )

ومما نفيده من النص السابق أن هذه الرسالة وضعت لغرض مقصود إذ هي ليست للعب والهذر وإنما جرت على عادتهم في التأليف التي تكسو الحقائق ألفاظاً وعبارات وإشارات أي أنها لا تخاطب مخاطبة مباشرة إذ أنها قدمت الانتقادات والتعاليم والأفكار والمعارف والمعتقدات عن طريق غير مباشر بعرض مشوق... ينطوي على ما يريد أخوان الصفا أن يوصلوه ولكن ما هي المعلومات التي يريدون إيصالها، إن هذه المعلومات موجودة ومتناثرة على صفحات الرسالة ومن خلال العرض الممتع.‏

ولعل نظرة سريعة إلى هذه الرسالة تجعلنا نلخص الأهداف المتوخاة في أربعة أهداف وقد تكون هذه الأهداف أكثر وربما قراءة ثانية متأنية تأتي أكثر غنى وأوسع بعداً غير أن ما يتبدى لي في هذه العجالة أن أهدافها تنحصر فيما يلي:‏

1- الهدف التعليمي.‏ 2- الهدف النقدي الإصلاحي الأخلاقي.‏
3- الهدف العقائدي.‏ 4- الهدف النهائي الغائي.‏

أولاً- الهدف التعليمي :‏

- نظرية المعرفة عند أخوان الصفا :

قبل أن نتلمس الهدف التعليمي من هذه الرسالة لابد من أن نبحث نظرية المعرفة عند أخوان الصفا ويمكن أن نقف على نظرية المعرفة عند أخوان الصفا من خلال النص التالي –ص 396 طبعة دار صادر- ( اعلم أيها الأخ البار أنه لما فرغنا من تركيب جسد الإنسان وبيان أن الإنسان عالم صغير وأن بنية هيكله تشبه مدينة فاضلة وأن نفسه تشبه ملكاً في تلك المدينة فنريد الآن أن نذكر في هذه الرسالة طرفاً من المعلومات فنقول : إن علم الإنسان بالمعلومات يكون من ثلاثة طرق: أحدها طريق الحواس الخمس الذي هو أول الطرق ويكون جمهور علم الإنسان ويكون معرفته بها من أول الصبا ويشترك الناس كلهم فيها وتشاركهم الحيوانات، والثاني طريق العقل الذي ينفصل به الإنسان دون سائر الحيوانات ومعرفته به تكون بعد الصبا عند البلوغ، والثالث طريق البرهان الذي ينفرد به قوم من العلماء دون غيرهم من الناس وتكون معرفتهم بها بعد النظر في الرياضيات الهندسية والمنطقية. )

ويشير هذا النص إلى أن المعرفة تتحصل بثلاثة طرق حسب مرتبة الإنسان من التحصيل والعمر فهي معرفة عن طريق العقل ولكن بعد البلوغ ومعرفة عن طريق البرهان ولا تتأتى هذه المعرفة الأخيرة إلا لمن حذق أذواق هذه المعرفة. ومن الطريف في الأمر أن أخوان الصفا قدموا المعرفة للبالغين في هذه الرسالة عن طريق إطار تشويقي ترغيبي أشبه ما يكون بالحوار القصصي فهم يقدمون معلومات عن بداية الخلق في فصل مستقل كما يبينون في فصل آخر فضيلة النحل وعجائب أموره وتصاريف أحواله كما يذكرون في فصل تصانيف أحوال الطيور ومن أطرف ما قرأت لهم ما يعرضونه عن دودة الدرة إذ يقولون :‏

( وأما دودة الدرة فهي أصغر حيوان البحر بنية وألطفها جثة وأكبرها نفساً وأكثرها علماً ومعرفة وذلك أنها تكون في قعر البحر مقبلة على شأنها في طلب قوتها، حتى إذ حان وقت من الزمان صعدت من قعر البحار إلى سطح الماء في يوم المطر، فتفتح أذنين لها شبه شفتين ينقطر فيهما من ماء المطر حبات، فإذا علمت بذلك ضمت تلك الشفتين ضماً شديداً إشفاقاً أن يرشح فيها ماء البحر المالح ثم تنزل برفق إلى قعر البحر كما كانت بدءاً وتمكث هناك منضمة على الشفتين إلى أن ينضج ذلك الماء فينعقد الدر ) – وفي الصفحة 369 يقدمون معلومات سكانية قيّمة إذ يبينون أن الربع المسكون من الأرض يحوي سبعة عشر ألف مدينة مختلفة الأمم الكثيرة العدد التي لا تعد ولا تحصى (أهل الهند وأهل الصين وأهل الزنج وأهل الحجاز وأهل اليمن....‏

ثانياً- النقد الاجتماعي..‏

هي الظاهرة التي تتسم بها معظم صفحات الرسالة وأظن أن هذا النقد موظف في غايتين إحداهما ظاهرة والأخرى مستورة أي تستطيع أن تقول هو نقد ظاهري ذو خلفية أيديولوجية. وعلى كل حال فإذا أخذ هذا النقد على ظاهره فهو نقد في محله وأخلاقي يبين معايير الإنسان ويمضي في سبيل التحسين والإصلاح وسوف أسوق إليك بعض الأمثلة عن هذا النقد. وهم ينقدون العلماء الذين يتفقهون في الدين وغايتهم طلب الدنيا كما ينقدون القضاة وأصحاب الدواوين وكما ينقدون التجار وأرباب النعم والأطباء والمهندسين وينقدون المجتمعات الفاسدة التي يهرب فيها الأخيار من الأشرار والمتفلسفين والطبيعيين والمنطقيين والجدليين. وغيرهم مما لا يسعنا ذكرهم في هذا المقال.‏

فانظر إليهم ينقدون القضاة والعدول والمزكّين " الذين سرعان ما تغيرت سلوكياتهم وأخلاقهم عقب توليتهم المنصب" في الصفحة 360 من رسائل أخوان الصفا طبعة دار صادر بيروت- فيقولون - ( وأما قضاتكم وعدولكم والمزكون لكم فأدهى وأظلم وأبطر وهم أشّر سيرة من الفراعنة والجبابرة وذلك أنك تجد الواحد منهم قبل الولاية قاعداً بالندوات في مسجده حافظاً لصلاته مقبلاً على شأنه، يمشي بين جيرانه على الأرض هوناً، حتى إذا ولي الحكم والقضاء نراه راكباً بغلة فارهة وحماراً مصرياً يسرج ويركب..‏ )

وفي الصفحة 359 - ( وأما الذين ذكرتهم من الكتاب والعمال وأصحاب الدواوين وافتخرت بهم، فهل يليق بكم الافتخار بالأشرار الذين يهتدون إلى أسباب الشرور مالا يهتدي إليه غيرهم ويصلون ما يصل إليه سواهم لدقة أفهامهم وجودة تمييزهم ولطف مكايدهم وطول ألسنتهم ونفاذ خطابهم في كتبهم.‏ )

وينتقدون التجار من الصفحة 358 فيقولون - ( وأما تجاركم فيجمعون من حرام ومن حلال ويبنون الدكاكين والخانات ويملؤونها من الأمتعة ويحتكرونها ويضيقون بها على أنفسهم وجيرانهم وأحبابهم ويمنعون الفقراء والمساكين حقوقهم، ولا ينفقون حتى تذهب جملة واحدة إما في حرق أو غرق أو سرقة أو مصادرة أو قطع طريق وما شاكل ذلك، ويبقى هو بحزنه ومصيبته معاقباً بما كسبت يداه، فلا زكاة أخرج ولا صدقة أعطى ولا يتيماً برّ ولا معروفاً لضعيف أسدى ولا صلة لذي رحم ولا إحساناً إلى صديق ولا تزود للمعاد ولا قدم لآخرة.‏ )

ولعل هذا النص من أثمن ما نقع عليه من وصف للحالة الاجتماعية المتردية التي يعاني منها المجتمع في أيامهم. وقد يظهر هذا النص بعداً اجتماعياً إصلاحياً ودوراً ريادياً في هذا الصدد قوامه رفض هذا الواقع وإقامة واقع جديد يمتاز بنسيج اجتماعي صاف ومتآلف غير متنافر تسود فيه أفكارهم ويؤهل لظهور الصفوة التي تحتل عندهم المكان الأسمى والأرفع.‏

ثالثاً-الهدف العقائدي..‏

وأظن أن هذا الجانب هو أهم هدف قصد إليه أخوان الصفا فهم يتعرضون إلى جميع ما عرضوا له بهدف التمهيد والتهيئة لقبول أفكارهم ومعتقداتهم ولست مستعداً استعداداً كافياً للخوض في هذا الجانب غير أنني سوف أتعرض إلى بعض الأفكار الغنوصية (الأفكار الإشراقية) التي ظهرت في كتابتهم وانتشرت بين سطورهم، ومنها:‏

1- العالم الأصغر.‏ 2- خليفة الله في الأرض.‏ 3- وحدة الأديان.‏

أ-العالم الأصغر :‏

لقد بين أخوان الصفا أن الإنسان عالم صغير فقالوا لما فرغنا من تركيب جسد الإنسان وبيان أن الإنسان عالم صغير وأن بنية هيكله تشبه مدينة فاضلة.‏

ب-الإنسان خليفة الله في الأرض :‏

وفي الصفحة 343 وتحت عنوان – خليفة الله في الأرض - بين أخوان الصفا أن النفس الإنسانية الكلية هي خليفة الله في أرضه وهي التي قرنت بجسد آدم لما خلق من التراب وسجدت له الملائكة كلهم أجمعون.‏

ج-وحدة الأديان :‏

أما وحدة الأديان – فيمكن الوقوف عليها مما هو منشور في الصفحة 367 من طبعة دار صادر على لسان الإنس الفارس الذي يمثل في المحكمة أمام بيراسيت الحكيم ملك الجان إذ يقول( فقال الإنس الفارس : نحن أيضاً كذلك إن ربنا واحد، وإلهنا وخالقنا ورازقنا واحد ومحيينا ومميتنا واحد لا شريك له.‏ )

فقال الملك : ( فلم تختلفون في الآراء والمذاهب والديانات والرب واحد ؟ )

قال : ( لأن الديانات والآراء والمذاهب إنما هي طرق ومسالك ومحاريب ووسائل والمقصود واحد، من أي الجهات توجهنا فثم وجه الله.) ما أشبه هذا الكلام بقصيدة محيي الدين بن عربي التي تقول بوحدة الأديان، التي جاء فيها:



doPoem(0)


لقد صار قلبي قابلاً كل صورة‏فمرعى لغزلان وديراً لرهبان‏
أدين بدين الحب أنى توجهـت‏ركائبه فالحب ديني وإيمانـي‏


ولعل ذلك يتوضح أيضاً من صفات العالم الخبير الفاضل. الذي اكتسب الحكم للإنس من ملك الجن – ص376.‏

رابعاً-وأخيراً- صعود الإنسان إلى عالم الأفلاك..‏

وهي غاية الإنسان عندهم حيث مراتب الموجودات آخذ بعضها برقاب بعض فأفق كل جنس متصل بأدنى مرتبة من الجنس الذي يليه وهكذا. فعندما يتحلى الإنسان بجميع ما تقتضيه المثل العليا فإنه يصعد إلى المرتبة العليا وهي مرتبة الأفلاك.‏

ولا يتمتع بذلك إلا الخواص من الحكماء الذين هم الراسخون في العلم فهم لا يحتاجون إلى زيادة بيان. هم مطلعون على جميع الأسرار والرموز، لأن أكثر كلام الله تعالى كما يعتقدون وكلام أنبيائه وأقاويل الحكماء رموز لسر من الأسرار مخفيٍّ عن الأشرار وما يعلمها إلا الله والراسخون في العلم.‏

اخواني الاعزاء الرجاء مساعدتي ولكم جزيل الشكر V3 حاشية :‏

المراد عندنا بوحدة الأديان وبالدين الواحد هو أن التعليم الإلهي أصله واحد تنزل من الله وعلا على الأنبياء في مختلف العصور ولدى متباين الأقوام.‏

فالشرائع الإلهية في أصولها الصافية صحيحة. لكل شريعة عصرها المناسب وقومها الذين كلفوا الإيمان بها والتزامها. ثم جاء الإسلام فصدّق أصول تلك الشرائع وما فيها من تعليم إلهي وصان هذا التعليم الإلهي وأكمله وختمه. فمن يدين به يؤمن بجوهر التعليم الإلهي في الشرائع التي سبقته ولا يلغيها بل يؤكدها. ولكنه يطلب الإيمان بكمال ذلك التعليم الإلهي الذي جاء به هو واحتواه رحمة للإنسانية جمعاء وعلى مر العصور.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مهند أحمد اسماعيل
مشرف عام



عدد الرسائل : 4437
العمر : 49
تاريخ التسجيل : 09/07/2008

اخواني الاعزاء الرجاء مساعدتي ولكم جزيل الشكر Empty
مُساهمةموضوع: رد: اخواني الاعزاء الرجاء مساعدتي ولكم جزيل الشكر   اخواني الاعزاء الرجاء مساعدتي ولكم جزيل الشكر Icon_minitimeالأحد أغسطس 23, 2009 4:19 am

( وقد انتهى إلينا عن هذه العصبة من الإخوان رسائل ( يعني رسائل إخوان الصفا ) هي أشبه أن تكون دائرة معارف شاملة لعلوم ذلك العصر ))
تاريخ الفلسفة في الإسلام
(( وكانت هذه العصابة قد تألفت بالعشرة، وتصافت بالصداقة، واجتمعت على القدس والطهارة والنصيحة. فوضعوا بينهم مذهبا زعموا أنهم قربوا به الطريق إلى الفوز (برضوان الله. وذلك أنهم قالوا : إن الشريعة قد دنست بالجهالات، واختلطت بالضلالات ولا سبيل إلى غسلها وتطهيرها إلا بالفلسفة؛ لأنها حاوية للحكمة الاعتقادية والمصلحة الاجتهادية. وزعموا أنه متى انتظمت الفلسفة اليونانية والشريعة العربية فقد حصل الكمال))
المقابسات

_ 1 _
أما الرسالة فهي : تداعي الحيوانات على الإنسان. وأما صاحبها فهم : إخوان الصفا وخلان الوفا. وقد طبعت في بعض طبعات رسائل إخوان الصفا ( الإحدى وخمسين رسالة ) واستلها بعض الدارسين وهو الأستاذ : فاروق سعد، ونشرها وطبعها على حدة، بعد أن قدم لها بمقدمة جيدة، حاول أن يدرس فيها الرسالة، ويضعها ضمن سوابقها ولواحقها من شبيهاتها ك: كليلة ودمنة، ثم إنه صنفها ضمن: ملحمة الحيوان، راجع المقدمة.
صحيح أنها رسالة تقوم على صراع كلامي ( أو أدب المحاكمات كما قال بذلك فاروق سعد ) بين الإنسان والحيوان أمام قضاة من الجن، إلا عنوان الرسالة ومحتواها وإسقاطاتها كلها تشي بأن الإنسان وليس غيره هو المعني في البدء والانتهاء.
وأنا أزعم _ حسب علمي _ أن تراثنا العربي لم يخلف أدبا تغنى بالإنسان وبمكانته وقيمته بين الكائنات مثل هذه الرسالة.
_ 2 _
فما هذه الرسالة، وما مضمونها؟
إليك كلمة مختصرة كما وضعها مقدمها الأستاذ فاروق سعد.
تؤلف ( رسالة تداعي الحيوانات على الإنسان ) لإخوان الصفا نموذجا راقيا لملحمة الحيوان تقوم على اكتمال العناصر الشكلية والموضوعية التي يتميز بها هذا النوع الأدبي. ومسرح أحداث هذه الملحمة هو ( جزيرة يقال لها بلا صاغون ) وهي جزيرة تقع في وسط البحر الأخضر مما يلي خط الاستواء))
ثم بعد أن وصف طيب هواء هذه الجزيرة وكثرة مياهها وزروعها قال : (( ولا تقتصر شخصيات هذه الملحمة على النوعين البشري والحيواني بل تجمع أيضا الجن! … ممثلة في شخص رئيس المحكمة الملك ( بيوراسب الحكيم ) وبقية أعضاء المحكمة من الجن ))
أما البشر فهم (( نحو من سبعين رجلا من بلدان شتى بينهم عراقي، هندي من سرنديب، عبراني، سرياني، عربي، يوناني، فارسي، حجازي))
أما الحيوان وهو الأكثر عددا وأنواعا، فقد اجتمع جميعه في هذه الملحمة على اختلاف ألوانه وأجناسه. فالسباع وملكها الأسد، والطيور وملكها السيمرغ، والجوارح وملكتهم العنقاء، وحيوان البحر وملكهم التنين، والثعبان ملك الهوام، والحشرات وملكهم اليعسوب ( ذكر النحل ).
ولكن كيف تبدأ القصة؟!
أما البداية فهي أنه (( طرحت العاصفة في وقت من الزمان، مركبا من سفن البحر إلى ساحل تلك الجزيرة ( بلا صاغون ) وكان فيها قوم من التجار والصناع وأهل العلم وسائر أبناء الناس))
فخرجوا وساحوا في تلك الجزيرة فوجدوها (( كثيرة الأشجار والفواكه والثمار والمياه العذبة، والهواء الطيب والتربة الحسنة، والبقول والرياحين، وألوان الزروع والحبوب… ))
وبعد أن وجدوا كذلك الحيوانات متآلفة مستأنسة مع بعضها بعضا، طمعوا فيها فاستأنسوا بعضها وهرب منهم الآخر. حتى لجت الحيوانات منهم وضجت وفزعت إلى ملك الجزيرة ( بيوراسب ) ملك الجن تطلب عدله.
(( وبادر ( بيوراسب ) إلى دعوة بني الإنسان فبادروا لعرض شكايتهم بدورهم على الحيوانات ( عبيدهم الآبقين ) واستدعى الملك البهائم ليسمع ردها.. وأخذ كل من الطرفين يعرض إدعاءاته ويبدي دفوعه الواحد تلو الآخر. فإذا نحن أما محكمة برئاستها وقضاتها.. أما محور النزاع فهو: مسألة حق الإنسان بالسيادة على الحيوانات أم لا. وبالنتيجة صدر الحكم فاصلا النزاع وذلك باعتبار البشر يتميزون عن غيرهم من المخلوقات بالخلود والبقاء))
(( فأمر الملك أ، تكون الحيوانات بأجمعها تحت أوامرهم ونواهيهم ويكونوا منقادين للإنس، فقبلوا مقاله، ورضوا بذلك وانصرفوا آمنين))
_ 3 _
والرسالة بعد تقوم على الثنائيات المتقابلة، فالأرض تقابل السماء، والإنسان يقابل الحيوان، والعقل يقابل النقل، والعلم يقابل الغريزة، والدنيا تقابل الآخرة.
فمن حيث منهج الرسالة وأسلوبها نجد أنها تقوم على أدلة نقلية من القرآن الكريم، وأخرى فلسفية أملاها العقل يحتج بها الإنسان ليبرر من خلالها سلطته على الحيوان، وأن الحيوانات بالتالي مستعبدة لهم، يقابلها الحيوان بأدلة أخرى نقلية وعقلية يرد بها على الإنسان ويفند حجته.
فمن ذلك هذا الحوار النقلي والعقلي بين الحيوان والإنسان، وهو ما أعطى الرسالة _ في نظري _ مكانتها وقيمتها:
(( فقال الملك:
_ قولوا ما تريدون وبينوا ما تقولون.
قال زعيم الإنس :
_ نعم أيها الملك إن هذه البهائم والأنعام والسباع والوحوش والحيوانات أجمع عبيدنا ونحن أربابها فمنها هارب عاص، ومنها مطيع كاره منكر للعبودية.
فقال الملك للإنس :
_ ما الدليل وما الحجة على ما زعمت وادعيت؟
قال الإنسي :
_ نعم أيها الملك .. لنا دلائل شرعية سمعية على ما قلت وحجج عقلية.
فقال : هات.
فقام خطيب من الإنس من أولاد العباس رضوان الله عليه، فصعد المنبر فقال :
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، وصلى الله على محمد خاتم النبيين وإمام المرسلين صاحب الشفاعة يوم الدين، وصلوات الله على الملائكة المقربين وعلى عباده الصالحين وأهل السموات والأرض من المؤمنين والمسلمين، وجعلنا وإياكم منهم برحمته وهو أرحم الراحمين. والحمد لله الذي خلق من الماء بشرا وخلق منه زوجته، وبث منهما رجالا كثيرا ونساء وأكرم
ذريتهما، وحملهم في البر والبحر ورزقهم من الطيبات. قال الله عز وجل : (( والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون. ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون)). وقال عز وجل : (( وعليها وعلى الفلك تحملون)). وقال : (( والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة)) . وقال : (( لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه)). وآيات كثيرة في القرآن في التوراة والإنجيل تدل على أنها خلقت لنا ومن أجلنا وهي عبيد لنا ونحن أربابها، وأستغفر الله لي ولكم.
قال الملك :
_ قد سمعتم معشر البهائم والأنعام ما ذكر الإنسي من آيات القرآن واستدل بها على دعواه، فأي شئ عندكم فيما قال؟
فقام عند ذلك زعيمها وهو البغل فقال :
_ الحمد لله الواحد الأحد. الفرد الصمد القديم السرمدي. الذي كان قبل الأكوان بلا زمان ولا مكان، ثم قال كن، فكان نورا ساطعا أظهره من مكنون غيبه ثم خلق من النور نارا أجاجا وبحرا من الماء رجراجا ذا أمواج. ثم خلق من الماء والنار أفلاكا ذات أبراج، وكواكب وسراجا وهاجا. والسماء بناها. والأرض طحاها. والجبال أرساها. وجعل أطباق السموات مسكن العليين. وفسحة الأفلاك مسكن الملائكة المقربين. والأرض وضعها للأنام وهي النبات والحيوان. وخلق الجان من نار السموات. وخلق الإنس من طين. ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين في قرار مكين. وجعل ذريته في الأرض يخلفون ليعمروها ولا يخربوها. ويحفظوا الحيوان وينتفعوا بها ولا يظلموها ولايجوروا عليها. وأستغفر الله لي ولكم. ثم قال :
ليس في شئ مما ذكر هذا الإنسي من الآيات أيها الملك دلالة تدل على ما زعم أنهم أرباب ونحن عبيد، إنما هي آيات تدل على إنعام الله عليهم وإحسانه إليهم فقال : (( سخرها لكم، كما سخر الشمس والقمر والرياح والسحاب)) أفترى أيها الملك أنها عبيد لهم ومماليك وأنهم أربابها؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍!
نقلنا هذا الحوار _ على طوله _ لأهميته في الدلالة على كيفية الحجاج، ومقارعة الرأي بالرأي، ومصاولة الدليل بالدليل.
ثم نعود إلى الحوار _ كرة أخرى _ لنلخص أهم ما جاء فيه.
أخذ زعيم الحيوان يبين لملك الجان أن الخلائق كلها في السموات والأرض جعلت مسخرة بعضها لبعض، إما لجر منفعة أو لدفع مضرة، هذه هي العلة لا كما ظنوا وتوهموا _ بني الإنسان _ وقالوا من الزور والبهتان بأنهم أرباب لها والحيوانات عبيد لهم.
ثم جعل زعيم الحيوان يصف الحياة البدائية الأولى التي عاشوها قبل آدم، وما كانوا عليه من السعادة والصفاء والمودة والتفاهم حتى جاء آدم وانتشرت ذريته وأخذوا في تسخير الحيوانات من غنم وبغال وحمير وخيول وبقر، وطاردوها شر مطاردة، فأمسكوا ما أمسكوا، وما لم يمسكوه ذهب في فجاج الأرض، والبراري والقفار، وبطون الأودية، ورؤوس الجبال.
واستغلوها أبشع استغلال من حمل وركوب، وجر وشد، وحرث ودياس، وقتل وسلخ، وحطم وكسر، وجز ونتف، وشي وطبخ.
وبعد أن وصف زعيمها صنوف العذاب التي لاقوها من بني الإنسان، وألوان الاستعباد التي عانوها دعا للملك وطلب منه النصفة والعدل.
عند هذا الحد من الرسالة يقف سوق الأدلة النقلية، ويأخذ الإنسان والحيوانات في إيراد الأدلة العقلية حتى نهاية الرسالة. إذ يأتي الإنسي بحجة عقلية وبرهان منطقي فيرده عليه الحيوان بحجة وبرهان، ومن ذلك _ مثلا _ هذا الحوار:
قال الملك للإنسي :
_ إن الدعاوى لا تصح عند الحكام إلا بالبينات ولا تقبل إلا بالحجج، فما حجتك فيما قلت وادعيت؟
قال الإنسي :
إن لنا حججا عقلية ودلائل فلسفية تدل على صحة ما قلنا.
قال الملك:
ما هي بينها؟
قال: نعم هي حسن صورتنا وتقويم بنية هيكلنا وانتصاب قامتنا وجودة حواسنا، ودقة تمييزنا وذكاء نفوسنا ورجحان عقولنا، كل هذا دليل على أننا أرباب وهم عبيد لنا.
قال الملك لزعيم البهائم :
_ ما تقول فيما ذكر؟
قال الزعيم : ليس شئ مما قال دليلا على ما ادعى هذا الإنسي.
اسمع ما أقول وأعلم بأن الله تعالى يخلقهم على تلك الصورة ولا سواهم على تلك البنية لتكون دلالة على أنهم أرباب. ولا خلقنا على هذه الصورة لتكون دلالة على أننا عبيد. ولكن لعلمه واقتضاء حكمته بأن تلك الصورة أصلح لهم وهذه أصلح لنا.
وبيان ذلك أن الله تعالى لما خلق آدم وأولاده عراة حفاة بلا ريش على أبدانهم، ولا وبر ولا صوف على جلودهم تقيهم من الحر والبرد، وجعل أرزاقهم من ثمرات الأشجار ودثارهم من أوراقها، وكانت الأشجار منتصبة مرتفعة في جو الهواء، جعل أيضا قامتهم منتصبة ليسهل عليهم تناول الثمر والورق منها. وهكذا لما جعل غذاء أجسامنا من حشائش الأرض جعل بنية أبداننا منحنية ليسهل علينا تناول العشب من الأرض، فلهذه العلة جعل صورتها منتصبة وصورتنا منحنية لا كما توهموا))
وهكذا وهكذا تأخذ الرسالة في ضروب من الحجج والبراهين والأدلة العقلية، وهو ما أعطى الرسالة قيمتها، كما سبق وذكرنا.
_ 4__
ولكن ما هي الإعتبارات أو القيم التي أعلت من شأن الإنسان ومنحته مكانته ومنزلته وأعطته مقام الربوبية على هذه الحيوانات؟‍‍!
في الحقيقة هذه الإعتبارات والقيم هي التي سودت الإنسان وجعلته ذا مقام كريم بين المخلوقات. ولنحاول الآن التعرف إليها وتلخيصها قدر المستطاع.
أما أولى هذه القيم فهي: قيمة العقل، وكون الإنسان حكيما، عاقلا، ذا مقدرة على الفهم والتأمل والدرس. وبوساطة هذا العقل يحصل العلوم والمعارف والمهارات التي تخضع له الطبيعة وتجعله يقر بخالقها.
قال الأسد :
بماذا يفتخرون علينا ويستحقون الربوبية أبالقوة والشد؟ أم بالشجاعة والجسارة، أم بالحملات والوثبات؟…
قال الرسول :
ليست الحكومة ولا المناظرة بحضرة ملك الجن في خصلة من هذه، وإنما الحجاج بفصاحة الألسنة وجودة البيان ورجحان العقول ودقة التمييز ))
وليس يفتخر بنو آدم بشيء من هذه، ولكن برجحان العقول وفنون العلم وغرائب الآداب ولطائف الحيل ودقة الصنائع والفكر والتمييز والروية وذكاء النفوس ))
وثاني هذه القيم تصرفهم في فنون العلم، والبحث والتجربة، والمغامرة في البر والبحر، وعمارة الأرض وتسيير دفة الحياة.
قال خطيب الإنس بعد خطبة طويلة أثنى فيها الله سبحانه وتعالى بما هو أهله : … فله الحمد والمن والثناء إذ خصنا بذكاء النفوس، وصفاء الأذهان، ورجحان العقول فنحن بهداية الله استنبطنا العلوم الغامضة وبرحمته استخرجنا الصنائع البديعة وعمرنا البلاد، وحفرنا الأنهار، وغرسنا الأشجار، وبنينا البنيان، ودبرنا الملك والسياسة وأوتينا النبوة والرياسة))
وبعد ذلك تكلم اليوناني فقال بعد أن مجد الله وحمده : … وجعلنا ملوكا بالخصال الفاضلة والسير العادلة ورجحان العقول ودقة التمييز وجودة الفهم وكثرة العلوم والصنائع العجيبة والطب والهندسة وعلوم النجوم وتركيب الأفلاك ومعرفة منافع الحيوانات والنبات ومعرفة الأبعاد والحركات وآلات الأرصاد والمطلسمات وعلم الرياضيات والمنطقيات والطبيعيات والإلهيات، فله الحمد والثناء والشكر على جزيل العطايا))
_ 5 _
وهنا يعن لنا السؤال التالي : من هو هذا الإنسان الذي تتوجه إليه الرسالة بالخطاب والتبجيل والتكريم والرفعة؟!
هل هو عربي أم فارسي أم رومي أم يوناني أم سرياني أم هندي؟!
هل هو مسلم أم مسيحي أم يهودي أم بوذي؟!
في الحقيقة إن الرسالة تتوجه في خطابها إلى الإنسان _ جنس الإنسان _ في كل زمان ومكان بغض النظر عن دينه أو جنسه أو لغته أو قوميته.
إنها تخاطب الإنسان الذي خلقه الله من لحم ودم في أي أرض وتحت أي سماء.
والدليل على ذلك أننا نجد جميع أصناف الناس، وشتى طوائفهم، وكافة أديانهم.
انظر إلى إخوان الصفا عند ختام المحاكمة، انظر كيف جعلوا المتحدث الذي له الكلمة الفصل، الخطاب الناجز القاطع لكل خلاف.
فقام عند ذلك الخبير الفاضل الذكي العابد المستبصر الفارسي النسبة العربي الدين الحنفي الإسلام العراقي الأدب العبراني المخبر، المسيحي المنهاج، الشامي أتنسك، اليوناني العلوم، الهندي التعبير، الصوفي الإشارات الملكي الأخلاق الرباني الرأي الإلهي المعارف فقال :
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، وصلى الله على النبي محمد وآله أجمعين، أما بعد أيها الملك العادل لما بان وتبين في حضورك صدق ما ادعى جماعة الإنس وظهر عندك أن من هؤلاء الجماعة قوما هم أولياء الله وصفوته من خلقه وخيرته من بريته وأن لهم أوصافا حميدة وصفات جميلة وأعمالا زكي وعلوما متقنة ومعارف ربانية وأخلاقا ملكية وسيرا عادلة قدسية وأحوالا عجيبة قد كلت ألسنة الناطقين عن ذكرها وقصرت أوصاف الواصفين لها عن صفاتها… فما يأمر الملك العادل في حق هؤلاء الغرباء من الإنس وهؤلاء الحيوانات العبيد لهم؟
فأمر الملك أن تكون الحيوانات بأجمعها تحت أوامرهم ونوهيهم ويكونوا منقادين للإنس، فقبلوا مقالته ورضوا بذلك وانصرفوا آمنين في حفظ الله تعالى وأمان))
ومن الأدلة على ذلك أيضا أننا نجد ذكر موسى وعيسى وأقوالهم وأخبارهم، وكذلك البوذيين والبراهمة وعقائدهم، واليونانيين والفرس والسريان والرومان والهنود وغيرهم.
فهي رسالة تتوجه إلى الإنسان، أي إنسان، في كل زمان ومكان _ كما سبق وذكرنا _ الإنسان في مواجهة المخلوقات الأخرى من نبات وحيوان وجن، وتبين مكانته، وتوضح فضله على كافة الكائنات.
_ 6_
ولكن لا يقعن في وهمك، ولا يستقر في خلدك أن الرسالة جعلت الإنسان ينفرد ويطغى ويستبد بالأمر وحده في هذه الحياة من غير رادع ولا ضابط، حتى يكون إلها أو شبيها بالإله، لا، هناك ضوابط تكبح جماحه وكوابح تحد من طغيانه واستبداده، وتتجلى تلك الضوابط والكوابح في ذلك الكم الوفير من النقد لطبقات الأمة وشرائح المجتمع، من ملوك، وساسة، ووزراء، وكتاب وأدباء، وفقهاء وقراء، وتجار ومهندسين، ووكلاء ومحاسبين، وفي تلك الفقدان المرة للأجناس من روم وفرس وسريان وهنود وعرب وغيرهم.
فعندما يقوم الهندي من جزيرة سرنديب ويتكلم ويثني على ربه، ويمدح قومه، ويصف ما لهم من المزايا والخصال الحميدة (( وأن الله تعالى خصنا وبعث من بلادنا الأنبياء وجعل أكثر أهلها حكماء وخصنا بألطف العلوم، وجعل أهل بلادنا أسرع حركة، وأخفهم وثبا، وأحسرهم على أسباب المنايا إقداما وبالموت تهاونا)).
يرد عليه صاحب العزيمة في التو واللحظة ليكبح جماحه ويضعه موضعه من غير تهويل ولا تحقير فيقول له :
_ لو أتممت الخطبة وقلت ثم بلينا بحرق الأجسام وعبادة الأوثان والأصنام والقردة وكثرة أولاد الزنا وسواد الوجوه…))
وهكذا كلما افتخر جنس من الأجناس بمزاياه ومحاسنه رده صاحب العزيمة ( من الجن ) إلى جادة الصواب وردعه بأن يذكر له مساوئه وسيئاته لئلا يطغى ويضل.
وكذلك عندما يفتخر الإنسان _ جنس الإنسان _ بطبقاته وملوكه ورؤسائه يردعه الحيوان الواقف له على الناصية المقابلة كخصم وقرين ويوجهه ويعيده إلى جادة الحق وسواء السبيل.
ومثال ذلك الآتي :
قال زعيم من الإنس :
إن منا الملوك والأمراء والخلفاء والسلاطين، وإن منا الرؤساء والكتاب والعمال وأصحاب الدواوين والقواد والحجاب والنقباء والخواص وخدم الملوك وأعوانهم من الجند، ومنا أيضا البناء والدهاقين والشرفاء والأغنياء وأرباب النعم، وأصحاب المروآت، ومنا أيضا الصناع وأصحاب الحرث… ومنا أيضا الأدباء وأهل العلم… ومنا المتكلمون والنحويون والقصاص وأصحاب الأخبار ورواة الحديث والقراء والعلماء والفقهاء والقضاة والحكام والعدول… وأيضا منا الفلاسفة والحكماء والمهندسون والمنجمون والطبيعيون…))
فرد عليه زعيم الحيوانات، وأخذ ينتقد الطبقات طبقة طبقة والطوائف طائفة طائفة، فمن ذلك قوله:
(( … وذلك أن منكم الفراعنة والنماردة والجبابرة والكفرة والفجرة والفسقة والمشركين والمنافقين والملحدين والمارقين والناكثين والقاسطين والخوارج وقطاع الطريق واللصوص والعيارين والطرارين ومنكم أيضا الدجالون والباغون والمرتابون. ومنكم أيضا الغمازون والكذابون والنباشون، ومنكم أيضا السفهاء والجهلاء والأغبياء والناقصون… إلخ
وذلك أن أول شئ ذكرت وافتخرت به أن منكم الملوك والرؤساء ولكم أعوان… وما علمت أن أكثر ملوك الإنس ورؤسائهم لا ينظر في أمور رعيته وجنوده وأعوانه إلا لجر المنفعة لنفسه، أو لدفع المضرة عنه، أو لأجل من يهواه لشهواته كائنا من كان… وليس هذا من فعل الملوك العقلاء ولا عمل الرؤساء ذوي السياسة الرحماء، بل من سياسة الملك وشرائعه وخصال الرئاسة أن يكون الملك والرئيس رحيما رؤوفا لرعيته مشفقا متحننا على جنوده وأعوانه، اقتداء بسنة الله الرحمن الرحيم الجواد الكريم، الرؤوف الودود لخلقه وعبيده))
وهكذا لم يترك إخوان الصفا طائفة ولا طبقة إلا وصوبوا إليها سهام النقد، ونبال التقريع، لا لشئ إلا لكي يمحصوا هذا الإنسان الذي أرادوه أن يكون خالدا، ولا لشئ إلا لكي ينقدوا أوضاع عصرهم بصراحة وصدق قل نظيرها.
وبعد لا غنى بعد كل هذا العرض والتحليل، أقول لا غنى عن قراءة الرسالة، فهي قمينة بأن تقرأ وتدرس مرات ومرات؛ حتى نعرف إلى أي حد كان أسلافنا منفتحين على عصرهم وعلى العالم من حولهم، وبذلك سادوا ووصلوا إلى ما وصلوا إليه
عبدو أبو يامن
الحوار المتمدن - العدد: 1349
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
اخواني الاعزاء الرجاء مساعدتي ولكم جزيل الشكر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» فضلاً لا امراً اخواني الاعواء ارجوا مساعدتي
» مناظرة بين الداعي الكبير الكرماني والمعتزلي
» كتاب راحة العقل لأحمد حميد الدين الكرماني - تحقيق مصطفى غالب
» تكاد تحجب الكتب عنا وإرجوا مساعدتي
» من مصياف الى الفاتيكان

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الباحث الإسماعيلي :: ساحة الاقتراحات و الشكاوي-
انتقل الى: